فخر الدين الرازي

114

شرح عيون الحكمة

ولعل السبب في وقوع أمثال هذه الكلمات في الكتب : أن كثيرا من الناس يطالعون هذه الكتب ولا يفهمون الكلام فهما صحيحا مطابقا ، بل يتخيلون أشياء فاسدة ، ويظنون أنها هي الوجوه الصحيحة ، فيثبتون تلك الكلمات المشوشة على حواشي الكتاب . ثم إن الناسخ الجاهل يظن بها أنها من أصل الكتاب ، فيدخلها في الكتاب ، فلهذا السبب تتشوش هذه الكتب . فانى قد رأيت في تصانيفى كثيرا من الناس كتبوا على حواشيها زوائد فاسدة ، ثم إن قوما ظنوا أنها من أصل الكتاب فأدخلوها في المتن ، ثم ربما جاء بعضهم بتلك النتيجة ، فأراها مملوءة من الحشو والزوائد الفاسدة . ومثل هذا لا يبعد أيضا في كتب « الشيخ » وبالجملة : فليرجع إلى تفسير هذا الفصل إلى غيرى . وأما قوله : وأما ان كانت غيريتها بالعوارض لا بالفصول ، فقد قلنا : أن كل واحد مما هذا سببه ، فهو هو بعينه لعلة . فكل واجب الوجوب بذاته فهو هو بعلة . وقد قلنا : لا شئ من واجب الوجود بذاته ، وجوده بعلة . واعلم : أن المراد منه : أن كون واجب الوجود . ان اقتضى تلك الهوية المعينة فكل واجب الوجود ، ليس الا ذلك المعين . وان لم يقتضى تلك الهوية المعينة . فحينئذ لم يصر ذلك المعين الا بسبب منفصل . فواجب الوجود بذاته ، واجب الوجود بغيره . وهو محال . واعلم : أنه ذكر في أول الدليل : أن واجب الوجود لو كان مقولا على كثيرين لكانت مغايريته بتلك الأشياء : اما بالفصول أو لا بالفصول . ثم أبطل كلا القسمين . وحينئذ ثبت له : أن واجب الوجود غير مقول على كثيرين . ولهذا السبب ختم هذا الكلام بقوله : فواجب الوجود غير مقول على كثيرين . ثم قال : وكونه واجب الوجود يقتضى لذاته أن يكون هذا . وعلى هذا التقدير فلا واجب الا هذا .